ابو جعفر محمد جواد الخراساني
30
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
« الكشف » ك « الرؤية » في البطلان * والبحث عنه في المقام الثّاني وهو ثبوتيّ لدى من كشفه * ك « الفطرة » الّتي ادّعتها طائفة دعوى على ما لم يروا عيانا * بأنّه لو كان كيف كانا هب أنّ طفلا ما رأى إنسانا * حتّى البلوغ أظهر الإيمانا أو قد سمعتم عند الاضطرار * شهادة المنكر بالإقرار فعلّه ألهم في ذا الحال * أو كان بالعقل والاستدلال منع طريقيّة « الكشف » و « الفطرة » في مقام الاثبات ؛ وابطال الفطرة هنا ، والكشف في محلّه « الكشف » عندنا ك « الرؤية » في البطلان ، والبحث عنه وعن ابطاله في المقام الثّاني ؛ أي المقصد الثّاني الّذي هو في التّحقيق عن ذاته . وهو على فرض صحّته ، طريق ثبوتيّ لدى من كشفه ؛ ك « الفطرة » الّتي ادّعتها طائفة . توضيح ذلك : إنّ الطّريق إلى الواقع والدّليل عليه ، قد يكون ثبوتيّا ، وفائدته مجرّد ثبوت الواقع لدى من قام لديه الطريق ؛ وقد يكون اثباتيّا ، وفائدته اثبات المدلول عليه في نفسه ، من دون اختصاص له بمن قام عنده ؛ فيمكن اثبات المدلول عليه على الغير . والأوّل كالعلم ، فإنّه طريق الواقع ودليل مثبت له ؛ لكنّه في نفس العالم فقط ، ولذلك يكون حجّة له خاصّة دون غيره ؛ والثاني كالتّواتر ، فإنّها دليل اثباتيّ في نفسه ، يثبت الواقع في نفس الأمر من غير اختصاص بشخص خاصّ . والكشف والفطرة على فرض صحّتهما ، حالهما حال العلم ، في أنّهما طريقان ثبوتيّان لنفس الكاشف وصاحب الفطرة ، فلا يصحّ عدّهما في الطّرق الاثباتيّة للصّانع . وأيضا الجمع بين الكشف والفطرة عند القائل بطريقيتهما معا مشكل ، لاستلزام تخصيص كلّ منهما بمورد خاصّ ، قضاء لحقّ البينونة . والالتزام بالفرق بين الثبوت
--> - بالدّلالات منعوت بالعلامات » ، ومنها قول الحسين ( ع ) : « معروف بالآيات وموصوف بالعلامات . . . » ، ومنها : قول الباقر ( ع ) : « موصوف بالآيات ومعروف بالعلامات » ، ومنها : قول الرضا ( ع ) : « معروف بالآيات » ، وأيضا : « يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات » . وكلّ ما دلّ على انحصار الطّريق بالآيات والحدوث والصنع وغير ذلك ممّا يأتي ، فإنّه يدلّ أيضا على انحصار الطّريق بالعقل بالملازمة ؛ إذ المعرفة بالآيات والبرهان من شأن العقل .